وثيقة تمكين الأسرة المصرية

أولاً: الدواعي و الهدف

 هذه الوثيقة تستلهم مبادئ لحظة تحريرية بالغة الأهمية في تاريخ مصر الحديث هي 25 يناير 2011، لتؤكد أن استكمال هذه اللحظة التحريرية لن يتحقق إلا بأن تصبح مبادئ “الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية” التي ثار من أجلها الشباب في 25 يناير جزءا أصيلا من ثقافة المجتمع المصري وبنيته بمؤسساته كافة، وفي مقدمتها “الأسرة” حجر الأساس الأول في بناء الإنسان المصري وتنميته.

إن الأسرة المصرية لم تكن في يوم من الأيام بمعزل عن التغيرات السياسية والاجتماعية الكبرى التي حدثت في مصر، بل كانت دائما تؤثر عليها وتتأثر بها، ومما لا شك فيه أن بناء مصر دولةً حديثة منذ مائتي عام وأكثر- وما تبع ذلك من تزايد في معدلات التعليم بمراحله كافة في أوساط الرجال والنساء، ومن تبدل في أنماط الإنتاج والاقتصاد إلى أنماط تعتمد على نحو أكثر على العلم والتقنيات الحديثة- قد أثر بشكل مباشر على بنية وثقافة الأسرة المصرية وطبيعة العلاقات بين أفرادها، والانتقال من الأسرة التقليدية الممتدة إلى الأسرة النووية الصغيرة نسبياً.

وقد شهدت الأسرة المصرية متغيرات عديدة أخرى أثرت بدرجة كبيرة في بنيتها، وتكوينها، واقتصادياتها، ووظائفها، وأدوارها التقليدية، ومنظومتها القيمية، وطبيعة العلاقات بين أفرادها، ومن ثم علاقتها بالمجال العام والمجال السياسي الخاص، وفي مقدمة هذه المتغيرات غياب الديمقراطية على المستوى السياسي في المجتمع، وضعف توظيف الدافع السياسي لخدمة نهضة المجتمع وتنميته، وقصور الرؤية الإستراتيجية في التعامل مع النمو السكاني السريع؛ مما أدى إلى هرم سكاني شاب غير موظف الطاقات والإمكانيات، وإلى التفاوت الاجتماعي والاقتصادي العميق بين الطبقات الاجتماعية المختلفة، وكذا بين الحضر والريف؛ مما أدى إلى هجرة داخلية عشوائية، وإلى ازدياد معدلات الفقر[1] والبطالة والتهميش، والضعف في جودة وإتاحة الخدمات الاجتماعية الأساسية التي تقدمها الدولة للأسرة، وخاصة التعليم والصحة، وإلى شيوع القيم الاستهلاكية، وما تنتجه من تطلعات لدى كافة الطبقات الاجتماعية على نحو لا يتوازى مع إمكانياتهم أو ناتج عملهم.

وتعد ثورة 25 يناير لحظة تاريخية فارقة لدى كل المصريين، وتمثل أملا ليس فقط لبلوغ الديمقراطية السياسية وتأسيس الدولة الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة دعم تأسيس الدولة الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة،دعم تأسيس الدولة الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة،دعم تأسيس الدولة الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة،دعم تأسيس الدولة الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة،”بحسب تعبير وثيقة الأزهر الشريف، التي أقرتها نخبة من المثقفين من أجل مستقبل مصر”[2]، ولكن لبناء مجتمع ديمقراطي عادل وحديث أيضًا، يراعي حقوق جميع أفراده، ويوفر الفرص والمناخ المناسب لتنميتهم وتقدمهم، ويبدأ هذا البناء بالوحدة الأولى للمجتمع (الأسرة)، كما تؤكد وثيقة الأزهر نفسها التي تنص على: “الالتزام بمنظومة الحريات الأساسية في الفكر والرأي، مع الاحترام الكامل لحقوق الإنسان والمرأة والطفل، والتأكيد على مبدأ التعددية واحترام الأديان السماوية، واعتبار المواطنة مناط المسئولية في المجتمع”.

وتأتي هذه الوثيقة في إطار التأكيد على المكتسبات الاجتماعية والاقتصادية للأسرة المصرية من جانب، والتطورات الحادثة في بنيتها الثقافية/الدينية والقانونية من جانب آخر، بغرض إرساء المزيد من مبادئ العدالة والحماية والرفاهة لكافة أفراد الأسرة المصرية، وصياغة رؤية متكاملة لـ “تمكين الأسرة المصرية” تنطلق من احتياجات الناس الحقيقية، ومن واقع الأسرة المصرية والتحديات التي تواجهها.

ومن ثم تأتي هذه الوثيقة خطوة حتمية في إطار ضرورة التأكيد على تجاوز المقاربات الجزئية في التعامل مع قضايا الأسرة واختزالها في فرد دون غيره، فلا يمكن النهوض بالمرأة أو الطفل دون الرجل أو به دونهما، ودون التأسيس لواقع اجتماعي واقتصادي وقانوني؛ لـ “تمكين الأسرة المصرية” في ظل ثقافة مجتمعية وأسرية تحترم حقوق الإنسان وأصول المواطنة.

وتحاول هذه الوثيقة إلقاء الضوء على أهم التحديات التي تواجه الأسرة المصرية، وصياغة المبادئ والمنطلقات الأساسية التي يمكن أن يتم توافق المجتمع بشأنها، في سبيل “تمكين الأسرة المصرية” بجميع عناصرها عملاً على “تحسين نوعية حياة الأسرة المصرية، على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وذلك من خلال تطوير إمكاناتها؛ لتكون قادرة على الوفاء بالتزاماتها ووظائفها في المجتمع”.

ثانياً: الظواهر والتحديات الاجتماعية تفصيلاً:

تغير بنية الأسرة الأبوية والأدوار النمطية بداخلها، بسبب اعتماد اقتصاديات الأسرة في أكثر الطبقات الاجتماعية على الشراكة الاقتصادية بين الزوجين، دون التأسيس لمنظومة قيمية/دينية وقانونية جديدة تعكس واقع هذه العلاقات الجديدة داخل الأسرة.

التراجع في قدرة الأسرة على الالتزام بمسئولياتها، في الرعاية والحماية تجاه أعضائها الأكثر ضعفًا من الأطفال والمسنين؛ مما أدى إلى تفاقم مشكلات ذات آثار مجتمعية خطيرة، مثل: الأمية، وعمالة الأطفال، وأطفال الشوارع، وإدمان المخدرات وسط الشباب والأطفال، والاتجار في الأطفال، وزواج القاصرات من رجال كبار السن لأغراض مادية، وازدياد ظاهرة العنف الجسدي والمعنوي داخل الأسرة، وازدياد معدلات الطلاق وخاصة في السنوات الأولى للزواج؛ وذلك كنتيجة مباشرة لتراجع دور الدولة في تحسين مستويات المعيشة، وعلاج قضية الفقر، وتقديم الخدمات الاجتماعية وبخاصة في (التعليم والصحة والسكن)، وخدمات دعم الأسرة وحماية حقوق الطفل والمرأة بمستويات الجودة المتفق عليها عالمياً، والتي كانت متاحة من قبل نسبياً.

الاختلافات العميقة في قيم التنشئة بين الأسر المصرية، فمن جهة نجد الأسر التي تربي أولادها على الانغلاق الفكري والجمود والتقوقع حول الذات، ورفض التفاعل الإيجابي مع الأفكار والاتجاهات الحديثة، ومن جهة أخرى نجد الأسر التي تترك الحبل على الغارب لأولادها ليتأثروا بكل الاتجاهات والقيم، التي تأتي إليهم عبر التعليم الخاص والأجنبي، ووسائل الاتصال الحديثة دون توجيه أو رقابة، وكذلك الاختلافات العميقة في قيم التنشئة الأسرية بسبب التباين الكبير في المرجعيات والقيم الحاكمة لمؤسسات التنشئة الاجتماعية، وهي ما تؤدي بدورها إلى ضعف روابط المواطنة، والتكامل الوطني، ووحدة النسيج الاجتماعي الذي عرفت به مصر من قبل.

غياب دور الأب في الأسرة فعلا أو مجازا؛ فعلا بسبب السفر لتوفير لقمة العيش لأسرته، ومجازا بأن يكون الأب موجوداً في الأسرة، ولكن فعليا ليس له دور مؤثر في أسرته، بسبب التحاقه بأكثر من عمل، أو بسبب عدم رغبته في الاشتراك في تربية الأبناء ورعاية الأسرة، أو بسبب تعمد الأم تهميش دوره، ورغبتها في السيطرة على هذا الدور، أو لعجزه عن تقديم “القدوة” المهيبة والمحبوبة في إطار الأسرة، وبخاصة للناشئة أو لأية أسباب أخرى طارئة.

ومازال هناك كثير من مظاهر الظلم والتمييز المعنوي والمادي ضد المرأة في الحياة الأسرية والاجتماعية والسياسية (مثل: الحرمان من التعليم، والتفرقة في التنشئة الأسرية، والحرمان من الميراث الشرعي، والعنف المنزلي، والتحرش الجنسي، والزواج القسري، وضعف نِسَب المرأة في تولي المناصب الإدارية العليا والسياسية)، وكلها تعتمد على عادات بالية أو تفسير خاطئ للدين؛ لتكتسب صبغة من الشرعية والقبول الاجتماعي.

ثالثاً: المنطلقات الأساسية

الإيمان بأن بناء مؤسسات التنشئة الاجتماعية- وفي مقدمتها الأسرة- على أسس ديمقراطية هو الضمانة الحقيقية لبناء إنسان مصري حر في المستقبل، وهذا الإنسان هو المنوط به تأسيس دولة ديمقراطية دستورية حديثة.

 والانطلاق من القيم الدينية والثقافية المصرية التي تغرس وتثمن قيمة الأسرة، ليس فقط باعتبارها مؤسسة اجتماعية لها أدوار حيوية مهمة؛ بل باعتبارها كيانا له القدر الكبير في النفوس المصرية من القدسية والاحترام، التي تحترم وحدة الأسرة وتماسكها وتكافلها، وتقدر دور المرأة والرجل في الأسرة والمجتمع، وتعتبر الأطفال هبة ربانية، واجبة الحماية والرعاية والتنشئة الأخلاقية والدينية والوطنية المتوازنة على اختلاف الأديان السماوية السائدة بمصر، كما تعتبرهم أفراداً داخل الأسرة لهم حقوق وعليهم مسئوليات تؤخذ آراؤهم واحتياجاتهم في الاعتبار في كل ما يتعلق بشئونهم.

والتأكيد على أن المساواة في النفس والروح والكرامة الانسانية، والشراكة في المسئولية عن الكون وإعماره، مفهومان جوهريان لعلاقة الرجل والمرأة في الإسلام والمسيحية، وعلى أن مفهوم القوامة يؤكد على المسئولية الحكيمة، ويعني “الالتزام المالي نحو النساء”، وأن يأخذ الزوج على عاتقه توفير حاجات الزوجة المادية والمعنوية بصورة تكفل لها الاشباع المناسب لرغباتها وتشعرها بالطمأنينة والسكن، بما يحقق القيادة التشاركية بين الرجل والمرأة، وليست سلطة التصرف المطلقة والهيمنة من قبل الزوج/الأب تجاه الزوجة والأولاد.

والاتجاه إلى مشاركة المرأة في المجالات العامة، ومساواتها في الكرامة والقدرات الإنسانية، ورفض اختزالها في “جسد” للإنجاب والمتعة والخدمة، والكف عن اعتبارها “فتنة” يجب تحجيمها أو حجبها.

والإدراك الواعي بأن الأسرة هي المدرسة الأولى، التي يتعلم فيها الفرد قيم وممارسات الحرية والكرامة والديمقراطية، وبأن بلوغ الديمقراطية السياسية لن يتأتى إلا بتحقيق الديمقراطية الاجتماعية.

والتأكيد على القيم الثقافية الوسطية المعتدلة المميزة تاريخيا للثقافة المصرية والثقافة الأسرية المنبثقة منها المجابهة للتشدد والانغلاق الثقافي والديني، الذي يؤثر سلبا على منظومة العلاقات الأسرية، وعلى اختيارات الأسرة الاجتماعية الحياتية، ويعوق التنمية والتغيير الاجتماعي السليم.

والانطلاق من أن الاهتمام بكيان الأسرة كله لا يتعارض مع الإقرار بحقوق وواجبات كل فرد في الأسرة، تجاه الآخر وتجاه المجتمع، خاصة أن خطاب تمكين الأسرة قد يستخدم- عند إساءة فهمه- ذريعة لإهدار حقوق المرأة والطفل، بل إن ثقافة تمكين الأسرة تهدف إلى الحفاظ على حقوقهما بوجه خاص.

ومراعاة أن الأسرة هي الوحدة الأساسية في المعمار الكوني، وبناء أساسي من أبنية المجتمع يتضافر مع الأبنية الأخرى في تحقيق مقاصد العمران.

والرفض التام لتسييس القضايا المجتمعية و الأسرية، أو استغلال قضايا الأسرة في الصراع السياسي بين القوى المجتمعية المختلفة، بعدما أصابها من شقاق وتباعد في الرؤى؛ وهو الأمر الذي أدى في كثير من الأحوال إلى تفاقم بعض القضايا دون موجب، وإعاقة التطوير والتغيير الاجتماعي السليم؛ لذا تدعو الوثيقة إلى تحرير قضايا الأسرة المصرية من الصراعات السياسية، والأيدلوجية، والاعتماد في معالجة قضايا الأسرة على الاحتياجات الحقيقية للناس والقيم المصرية الأصيلة، والدراسات الميدانية الاجتماعية، والمعرفة العلمية والدينية الموثقة، وذلك لتوفير قاعدة معرفية معلوماتية تساعد على صياغة سياسات عامة اقتصادية واجتماعية وثقافية مستدامة تعالج هذه المشكلات.

والتأكيد على الأهمية الاجتماعية للأمومة، وتكاملية الأبوة والأمومة في تنشئة الأطفال ورعاية الأسرة، وأن دور المرأة في الإنجاب ينبغي ألا يكون سببًا في التمييز الاجتماعي، وأن تنشئة الطفل بشكل متوازن تتطلب تقاسم المسئولية بين الأم والأب.

والحرص على أن تكون التشريعات الخاصة بالأسرة ذات طبيعة اجتماعية توافقية، لحماية حقوق كافة أفراد الأسرة دون تمييز، على أن تعطى المصلحة الفضلى للطفل المصري صاحب الأهمية الأولى في وضع تلك التشريعات.

والرجوع إلى الأزهر الشريف والكنيسة المصرية باعتبارهما مرجعية علمية دينية وسطية، ترعى شئون الأسرة المصرية منذ قرون عديدة، عند إعداد أية تنظيمات أو قوانين لتحقيق أهداف هذه الوثيقة.

رابعاً: الإطار العام:

تؤكد “وثيقة تمكين الأسرة المصرية” على أن المبادئ التالية إطار عامّ لها:

  • دعم الثقافة الدينية والمجتمعية والقانونية التي تعتمد الزواج شركة حياة ومصير، يتقاسمها الرجل والمرأة، قائمةً على التراحم والمودة والاحترام المتبادل لحقوق الزوجين، وذلك بهدف التعاون على أعباء الحياة، وإنجاب الأطفال، وتوفير الأمان المعنوي والمادي لأفرادها؛ ومن ثم استقرار المجتمع وإعماره، والتأكيد على أن مؤسسة الزواج هي المؤسسة الطبيعية التراحمية، تحكمها قيم العفو والفضل والرحمة والتقوى من جهة، وقيم العدل والتكافؤ من جهة أخرى، وهى ليست ذات طبيعة مهيمنة من طرف على آخر، وإشاعة الفهم الصحيح للقوامة، ودعمه بسلوك النبي صلى الله عليه وسلم في بيته.
  • التزام الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص بتمكين الأسرة المصرية ودعمها ومساندتها لأداء وظائفها الأساسية بكفاءة، ورفع عبء الفقر عن كاهلها من خلال سياسات اجتماعية واقتصادية مستدامة، قائمة على منظومة “الحقوق”، وليست منظومة “الاستجداء والمعونات” التي لا تحقق التنمية المستدامة للأسرة، وتجعلها أكثر اعتمادية واتكالية، والعمل على عودة الأسرة المنتجة لسائر احتياجاتها بتعاون جميع أفرادها.
  • تحقيق المواطنة الاجتماعية من خلال توفير الفرص المتساوية لكافة الأسر المصرية، دون تمييز على الإطلاق في الحصول على حقوقهم في الخدمات الأساسية من صحة وتعليم ومرافق أساسية، بحسب معايير الجودة المتعارف عليها إقليمياً، ودولياً.
  • دعم مؤسسات التنشئة الاجتماعية (التعليم والنوادي والجمعيات والمساجد والكنائس والإعلام) الرسمية والمدنية والأهلية، لإجراء حوار مجتمعي يشمل كافة القوى الدينية والمجتمعية والسياسية والثقافية، وذلك من أجل التوافق المجتمعي حول قيم وثقافة المجتمع المصري الديمقراطي، بما في ذلك من حقوق المواطنة، واحترام التنوع الديني والثقافي في مصر، ودعم ثقافة الأسرة الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل بوجه خاص، والتزام مؤسسات التنشئة الاجتماعية بمساندة الأسرة المصرية في عملية التنشئة المجتمعية للأطفال، في إطار قيم دينية ثقافية إيجابية، يكون من شأنها نقد وتجاوز الموروثات والعادات السلبية، والفوارق الاجتماعية الحادة، وتبني ثقافة جديدة تكون داعمة لتحقيق التغيير الاجتماعي والسياسي والتقدم والتنمية الاقتصادية والبشرية، والتكامل والتكافل الاجتماعيين.
  • التزام الدولة والمجتمع المدني بدعم الدور الحيوي الذي تلعبه المرأة والرجل على السواء في الحياة الأسرية والاقتصادية والسياسة، من خلال وضع السياسات العامة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية- التي تدعم العدالة والمساواة ورفع الظلم والغبن بين الجنسين- موضعًا للتطبيق والتنفيذ العملي، فمازالت الثقافة المجتمعية في معظمها قائمة على التمييز بين الجنسين، وتشكل محورًا أساسيًا في التنشئة المجتمعية للأطفال والنشء، وهي بذلك تتجاهل قيمة النساء شقائق الرجال، وأنهم مستخلفون معًا في الأرض لإعمارها وإقامة العدل والمساواة؛ لذلك فإن التزام مؤسسات التنشئة الاجتماعية وعلى رأسها الأسرة، بترسيخ قيم دينية/ثقافية ضد التمييز النوعي بين الرجل والمرأة؛ أمر مهم جداً في مصر المستقبل، كذلك فإن إعطاء الأطفال والنشء (الذكور والإناث) فرصا متكافئة في التنشئة، تمكنهم من التعبير عن ذواتهم بحرية واتساق دون فرض أو إجبار، يشكل حجر الأساس في تكوين الإنسان المصري الحر والمستقل.
  • التزام الدولة والمجتمع المدني بدعم قدرات المرأة المصرية وتطوير إمكانياتها في مجال التعليم، والصحة الإنجابية، والعمل، والمشاركة السياسية، وتولي مناصب الإدارة العليا، وذلك من خلال منظومة متكاملة من التشريعات والسياسات العامة، وآليات للمراقبة التي تضمن تحقيق مؤشرات تنمية حقيقية لتقدم وضع المرأة المصرية.
  • التزام الدولة والمجتمع المدني بحماية كافة حقوق الأطفال، واعتماد القاعدة الشرعية بإيثار المصلحة الفضلى للطفل كمبدأ أساسي في التعامل مع كافة قضايا الطفل، ووضع حماية الأطفال المعرضين للخطر والذين يتعرضون لظروف أسرية قاسية (مثل: أطفال الشوارع، والأطفال العاملين، والأطفال المعوقين، والأطفال المعرضين للإتجار، والأطفال الذين يتعرضون للعنف البدني والمعنوي، وختان الإناث، والأطفال المحرومين من التعليم، والأطفال المجبرين على الزواج القسري)، واعتبار ذلك أولوية اجتماعية وسياسية، كذا التأكيد على دور الدولة والمجتمع المدني لحماية الأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية، أو الذين يتعرضون للإهمال والإساءة داخل أسرهم من خلال برنامج اجتماعي متكامل، وتوفير أماكن ومؤسسات تقدم بيئة أسرية بديلة وتعزيز نظام الكفالة، ووضع نظام للتفتيش المنتظم والرصد الفعال لجميع أماكن الرعاية البديلة. والبدء فوراً في إنشاء نظام الرعاية يستوعب تدريجياً أطفال الشوارع في مصر كلها.
  • الالتزام بالإطار الحقوقي الاجتماعي نهجًا في معالجة هذه القضايا، وتفعيل السياسات الاجتماعية والبرامج التي من شأنها إنقاذ هؤلاء الأطفال من أخطار محققة، ولو من خلال صناديق خاصة، ومؤسسات راقية دون إبطاء.
  • الزواج الموثق لمصلحة أفراد الأسرة وخاصة الأطفال والنساء هو منطلق تكوين الأسرة الطبيعية في إطار الارتباط بين الجنسين بموجب الشريعة والقانون، ووضع السياسات لتيسير الزواج وتكوين أسرة، ووقف أنواع الزواج المستجدة على مجتمعنا، والتي تجني على المرأة والطفل بوجه خاص.
  • تمكين الفئات المستضعفة/المأزومة داخل الأسرة، وهي الفئات الأكثر احتياجًا للرعاية والدعم والمساندة، مثل: ذوي الاحتياجات الخاصة، وكبار السن، والأرامل، والمطلقات، وضحايا التحرش والاغتصاب، وغيرهم.
  • إقرار إستراتيجيات وطنية للتعامل مع المشكلات والتحديات التي تواجه الأسرة والمجتمع، مثل: مشكلات العنف الأسري، وتأخر سن الزواج، وانتشار المخدرات بين الشباب، وارتفاع معدلات الطلاق، وغيرها، ببرامج عملية يمكن البدء في تشكيلها فور إقرار هذه الوثيقة.
  • اتساق الإجراءات والتشريعات القانونية المنظمة للأحوال الشخصية وفق معيار “المصلحة الفضلى للطفل”، والحقوق المتساوية العادلة والمتكافئة بين الزوج والزوجة، والتزام الدولة والمجتمع المدني/الأهلي بحماية الأسرة ورعاية أعضائها في كافة الأحوال.
  • تأكيد الالتزام بالمواثيق والاتفاقيات الدولية الخاصة بالأسرة والمرأة والطفل (اتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية)، والتي صدقت عليها مصر بتحفظات بشأن ما يخالف صحيح الشريعة الإسلامية والقيم الأساسية للمجتمع المصري.


[1] بحسب ما تؤكده مؤشرات التنمية البشرية الصادرة عن مؤسسات حكومية أو دولية.

[2]وثيقة الأزهر حول مستقبل مصر, الأزهر الشريف، يونيو 2011.


loading